السيد محمد حسين فضل الله
77
من وحي القرآن
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ [ الحج : 78 ] . فإننا نلاحظ تفريع شهادة الرسول عليهم وشهادتهم على الناس إنما هي على أساس اجتباء اللّه لهم وانضباطهم على الخط وقيامهم بالدور الموكل إليهم في العمل لأنفسهم وللآخرين ، أمّا الحديث عن التوازن في الإسلام ، فهو حقّ ، ولكن ذلك لا يعني أن الآية تسير في هذا الاتجاه في مضمونها الفكري . وقد ذكر صاحب تفسير الميزان في معنى « الوسط » : « أن كون الأمة وسطا إنما هو بتخلّلها بين الرسول وبين الناس » « 1 » . ولكننا قدمنا أن الوسطية هنا لا يراد بها ذلك بل يراد بها - في ما نفهمه - الموقع الأفضل الذي وضع اللّه فيه الأمة بالنسبة إلى الناس ، واللّه العالم بحقائق آياته . شهادة الأمة كيف نفهمها أمّا الشهادة ، فقد ذكر لها عدة معان ، منها : أن المعنى : لتشهدوا على الناس بأعمالهم التي خالفوا فيها الحق في الدنيا وفي الآخرة . كما قال : وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ ، [ الزمر : 69 ] وقال : وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ [ غافر : 51 ] ، وقال ابن زيد : الأشهاد أربعة ، الملائكة والأنبياء وأمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والجوارح . كما قال : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ [ النور : 24 ] الآية .
--> ( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 1 ، ص : 319 .